الشيخ محمد علي طه الدرة
156
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
على الألف للتعذّر . أَرْبَعِينَ : مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد ، وهو على حذف مضاف ؛ إذ الأصل : تمام أربعين . لَيْلَةً : تمييز . ثُمَّ : حرف عطف . اتَّخَذْتُمُ : فعل وفاعل . الْعِجْلَ : مفعول به أول ، والمفعول الثاني محذوف ، التقدير : ثم اتخذتم العجل إلها . مِنْ بَعْدِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . وقيل : متعلقان بمحذوف حال ، وليس بشيء . ولو قيل : متعلقان بمحذوف صفة إلها المحذوف ؛ لكان وجها مقبولا ، وجملة : اتَّخَذْتُمُ . . . إلخ : معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر مثلها . وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ : مبتدأ ، وخبر ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل ، والرابط : الواو ، والضمير ، وقال الزّمخشري ، وتبعه البيضاويّ ، والنّسفيّ : معترضة في آخر الكلام . وقيل : مستأنفة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 52 ] ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) الشرح : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ : صفحنا عنكم ، فالعفو : محو الذنب ، أي : محونا ذنوبكم ، وتجاوزنا عنكم ، وهو بهذا المعنى كثير في القرآن كثرة لا تعدّ ، ولا تحصى ، كما يأتي « عفا » بمعنى الكثرة ، قال تعالى : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا الآية رقم [ 95 ] من سورة ( الأعراف ) أي : حتى كثروا ، ونموا في أنفسهم ، وأموالهم . من قولهم : عفا النبات ، وعفا الشّحم ، والوبر : إذا كثر ، قال الحطيئة : [ الطويل ] بمستأسد الغربان عاف نباته * بأسؤق عافيات الشّحم أكوم وعفا المنزل ، يعفو عفاء : إذا انمحت آثاره ، وذهبت معالمه ، قال الأخطل التّغلبيّ ، وهو الشاهد رقم [ 498 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ البسيط ] وبالصّريمة منهم منزل خلق * عاف تغيّر إلّا النّؤي والوتد وعفو المال : ما يفضل عن النفقة ، قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ رقم [ 219 ] الآتية ، والعافي : طالب المعروف ، والإحسان ، قال عروة بن الورد العبسيّ المعروف بعروة الصّعاليك : [ الطويل ] وإنّي امرؤ عافي إنائي شركة * وأنت امرؤ عافي إنائك واحد وجمع العافي : عفاة ، قال الأعشى في مدح ممدوحه : [ المتقارب ] تطوف العفاة بأبوابه * كطوف النّصارى ببيت الوثن وانظر إعلال ( عفوا ) فيما تقدّم . مِنْ بَعْدِ ذلِكَ : من بعد عبادة العجل . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . هذا ؛ والفعل « شكر » يتعدّى بنفسه ،